إبن سهل الطبري
13
فردوس الحكمة في الطب
جهة التعليم انها جسم محرق مضئ يذهب علوا ، وحدها من جهة الطباع انها عنصر لطيف دائم الحركة ، الباب الرابع في تعادي هذه الطبائع والرد على من ذكر ان الهواء بارد ، وهذه الطبائع متعادية متضادة ، وأشد تعاديها ما كان من وجهين والطرفين جميعا ، كالنار التي هي مضادة بحرارتها ويبسها لبرودة الماء ورطوبته ، والهواء الذي هو مضاد بحرارته ورطوبته لبرودة الأرض ويبسها ، وإذا كان التعادي من أحد الوجهين كان أيسر كالهواء الذي يضاد الماء بحره ويوافقه برطوبته ولذلك جعل الله الهواء حاجرا بين الماء والنار وجعل الماء حاجرا بين الأرض والهواء ، والدليل على تضادهما وتعاديهما فعل الماء بالنار إذا التقيا ، وفعل الصيف بالشتاء ، فان الحر إذا ظهر في الهواء بطن البرد في بطن الحيوان والأرض ، فبردت . لذلك مياه القنى والابار ، وإذا ظهر البرد بطن الحر في القني والابار فسخنت . مياهها ، قال الفيلسوف ومن جعل الهواء باردا فقد أبطل لأنه جسم خفيف ، وان كانت علة خفته البرد فما بال الأرض ليست خفيفة وهي أيضا باردة ، وان كانت علة خفته الرطوبة فما بال الماء ليس بخفيف مثله وهو أيضا رطب ، فخفة الهواء ولطافته اذن من الحرارة لامن غيرها ، لكن الذي يلينا من الهواء هو أبرد لقربته من الأرض والماء ، والذي يلي الأثير وهو محل النار فإنه حار يابس ملهب لأنه يدور ويتحرك ابدا لقربته من الفلك الدائر ، وما كان من الهواء متوسطا بين الموضعين فهو حار رطب ، وهذه صورة دائرة يتبين بها كيف تتواصل وتتمازج هذه الطبائع المتعادية بعضها ببعض حتى يحدث منها هذا لخلق العظيم